|
|
|
|
|
|
| |
مهرجان خطابي في بيروت في ذكرى الوحدة |
| المصدر: |
|
|
التاريخ: |
2008-03-17 |
| عدد القراءات: 58 |
| |
المحتوى: |
| |
|
في الذكرى الخمسين للوحدة المصرية – السورية اقام تجمع اللجان والروابط الشعبية مهرجانا قوميا حاشداً في سينما فرساي – الحمرا وحضره السفير اسامة خشان ممثلاً وزير الخارجية الاستاذ فوزير صلوخ، الوزراء السابقون بشارة مرهج، د. عصام نعمان وزاهر الخطيب والنائب السابق بهاء الدين عيتاني، ممثل قائد الجيش العماد ميشال سليمان العقيد سامي الحاج، مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الخارج د. ماهر الطاهر، عضو المجلس السياسي في حزب الله الحاج حسن حدرج،ممثل العماد ميشال عون المحامي جورج نخلة، وممثلون عن الحزب السوري القومي الاجتماعي، الحزب الشيوعي اللبناني، حزب الاتحاد، المؤتمر الشعبي اللبناني، حزب البعث العربي الاشتراكي، حزب طليعة لبنان العربي، التنظيم الشعبي الناصري، حزب رزكاري الكردي اللبناني، المرابطون، التنظيم القومي الناصريـ اركان المنتدى القومي العربي ومسؤولي اللجان والروابط الشعبية. كما حضر ممثلون عن الفصائل والقوى الفلسطينية فتح، حماس، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، جبهة النضال، الجبهة الشعبية القيادة العامة، جبهة التحرير الفلسطينية. كما حضر ممثلون عن سفارتي الجزائر وايران
حجازي بداية بالنشيد الوطني اللبناني والوقوف دقيقة صمت اجلالا لارواح الشهداء ثم افتتح المهرجان الاستاذ ديب حجازي امين سر هيئة بيروت في تجمع اللجان فقال جاءوا من طرابلس والشمال خزان العروبة، والبقاع عرين المقاومة، من الجنوب الشامخ العاصي على كل معتد ، ومن جبل لبنان جبل رجالات النهضة وسند المقاومة ودرعها، جميعهم اتوا الى بيروت عاصمة العروبة قلب المقاومة ، بيروت الشهداء والاباء، التي ما لانت يوما لمحتل وما خضعت لظالم فقدمت فلذة اكبادها قرابين لتحريرها فكانت بحق عاصمة للنور واستحقت لقبها سيدة العواصم.
السفاني الاستاذ خالد السفياني امين عام المؤتمر القومي العربي (المغرب) بداية توجه بالتحية الى روح الشهيدين الرئيس رفيق الحريري والمجاهد عماد مغنية وقال ان ذكرى الوحدة كانت جوابا على سايكس بيكو الذي كان مخطط لتقسيم الدول فما احوجنا اليوم الى وحدة الامة، لكن مخطط الشرق الاوسط الجديد هو لتقسيم الشعب ، التقسيم المذهبي والعرقي، بل لتقسيم الحي والبيت الواحد فما احوجنا لتوحيد البيت والعمارة والحي والطائفة والمذهب والاعراق التي تشكل مصدر الثراء . واضاف السفياني: هل يمكن ان تكون هذه المناسبة الا من اجل وحدة لبنان واللبنانيين في وحدة فلسطين والفلسطينيين، في العراق والعراقيين، في السودان والصومال، لكن ذكرى الوحدة تطرح انها كانت ضد الاحتلال والاستعمار . لقد كانت ثورة من اجل المساواة والحرية والتحرير ، الوحدة، هي ان تكون ضد المحتل وضد لمحاولات الهيمنة ونهب ثروات الامة واستعباد ابنائها. بالامس كانت الوحدة ضد المشروع الاستعماري واليوم مطلوب وحدة ضد المشروع الامريكي الصهيوني في الامة فلا استسلام لهذا المشروع ولا كرامة لامتنا امام استسلام لهذا المشروع.
شفيق الاستاذ منير شفيق المنسق العام للمؤتمر القومي الاسلامي (فلسطين) قال ان ذكرى وحدة مصر وسوريا يجب ان تسجل في التاريخ العربي المعاصر من اهم الانجازات، لانها اخترقت موازين قوى ومحرمات دولية واقليمية وقطرية عربية لم تخترق منذ تقسيمات سايكس – بيكو والسيطرة الاستعمارية بعد الحرب العالمية الاولى. واضاف : الوحدة العربية، بكل الوان الوحدة، ليست ترفاً ولا مجرد مبدأ وأمنية، وانما ضرورة وجود ونهضة بالنسبة الى العرب، ومن ثم للمسلمين كافة كذلك، وهذا ما اكدته مخططات التجزئة وتكريسها في الاستراتيجيات الدولية، وهو ما اثبتته تجربة العمل القطري بعيداً حتى من ادنى اشكال التضامن والتكامل والعمل العربي المشترك. وابتعدوا عن مشاريع التضامن والعمل المشترك والروح الوحدوية. وتابع شفيق: ان اثارة هذه الاشكالية في فهم ما جرى في تجربة الوحدة هو اعادة الاعتبار الى تلك التجربة باعتبارها انجازاً عظيماً ما ينبغي له ان يضيع عبر ما يسمى النقد والاخطاء. انها تجربة ينبغي لنا الاقدام عليها كلما سنحت الظروف ، فقد كانت خطوة مقدامة شجاعة، وفي مكانها، اذ تحدت ارادة الدول الكبرى، واستراتيجية تكريس التجزية العربية واسقاط الوحدة من الحساب. وختم بالقول : لقد كانت الوحدة سباحة ضد التيار، تيار الاستراتيجيات الدولية والواقع التجزيئي العربي، واذا كان ثمن السباحة ضد التيار مكلفاً ومعرضاً للنكسات ومحفوفاً بالمخاطر، فان السباحة مع تيار التجزئة والاستراتيجيات الدولية يلقي بنا الى المستنقعات ويجعلنا غثاء بين الامم.
المجذوب الدكتور محمد المجذوب رئيس المنتدى القومي العربي قال من دعائم عقيدتنا في المنتدى القومي العربي الايمان بالوحدة العربية بقالبها الاتحادي، والعمل من اجلها بكل ما أويتنا من فكر وجهد وسلوك وموقف. وان سئلنا عن اسباب ايماننا وسعينا وحماستنا ولهفتنا للوحدة ادلينا بالمبررات الاتية: 1- انها تدعم فكرة قيام اتحاد بضم الاقطار العربية في اطار تنظيم سياسي واحد، 2- ان غالبية الشعب في كل قطر عربي هللت لقيام جامعة الدول العربية، 3- ان كل قطر عربي عاجز، بمفرده، ولو ملك اضخم الثروات واعظم الطاقات، 4- ان البعث الحضاري لامتنا لا يمكن ان يتم ، في عصر التكتلات الدولية العملاقة إلا بالاتحاد، 5- ان الوحدة ليست مجرد تعاون وتشاور بين الاقطار العربية، وانما هي عمل ثوري يتفاعل باستمرار مع هدف ثوري اخر، 6- ان الوحدة في الظروف القاسية التي تمر بها الامة العربية، ضرورة تاريخية ومصرية، 7- ان الوحدة هي وحدها التي توفر للعرب اسباب القوة والمنعة والعزة. 8- ان الجماهير العربية تريد الوحدة، غير ان ارادتها لا تجد تحاوباً لدى الانظمة العربية، 9- ان نجاح الوحدة القومية في بعض الامم الحية تثبت لنا ان هذا الانجاز التاريخي لا يتم الا في امة تتمتع بمقومات ثلاث : قيادة قومية حكيمة، وارادة شعبية واعية، واستعداد صادق لدى المسؤولين للتنازل عند الحاجة. وهنأ المجذوب الرئيس السوري الراحل شكري القوتل الذي تنازل عن رئاسة سوريا من اجل الوحدة.
الحافظ كلمة "المثقفين الوحدويين" القاها الدكتور زياد الحافظ الذي قال: من هنا نبدأ، نبدأ من بيروت، بيروت التي نستعيد اليوم تراثها الوطني والقومي، بيروت حاضنة الوعاء القومي، بيروت التي عرفتها والتي اعتقد انني ما زلت اعرفها هي بيروت عبد الناصر وبن بللا، هي في طليعة تقديم الشهداء في سبيل الأمة من امثال عبد الكريم الخليل ومحمد ومحمود المحمصاني واحمد طباره وعمرحمد وعبد الغني العريسي وهي التي آزرت دمشق في تقديم الشهداء في نفس اليوم. واضاف الحافظ: هي بيروت القومية العربية، هي بيروت رياض الصلح التي أرادت ان لا تكون للاستعمار مقراً او ممراً، هي بيروت تقي الدين الصلح وصدى "النداء القومي"، هي بيروت صائب سلام والتوافق الوطنبي بـ "لا غالب ولا مغلوب"، هي بيروت عبد الله اليافي "المقاوم الاول"، هي بيروت العلامة عبد الله العلايلي، هي بيروت المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد، هير بيروت محي الدين النصولي وعبد الله والمشنوق ومحمد النقاش و "بيروت المساء"، هي بيروت عفيف ووفيق الطيبي وجريدة "اليوم" وبيروت "الانوار" وسعيد فريحة، وبيروت "المحرر" ووليد ابو ظهر، هي بيروت النجادة وعدنان الحكيم، هي بيروت الهيئة الوطنية، هي بيروت التي ضحكت تلك الضحكة الكبرى مع القائد الخالد يوم تأميم قناة السويس، هي بيروت التي احتفلت بالوحدة العربية كأنها في قلبها ووبناء السد العالي ليرويها، هي التي بكت يوم الانفصال ويوم غاب القائد الخالد والتي غضبت يوم الهزيمة، هي التي فرحت يوم عيد الجيش العربي في مصر القناة. وتابع الحافظ : هي بيروت التي احتضنت الأخوة الفلسطينيين النازحين من فلسطين المغتصبة، هي بيروت التي تظاهرت في سبيل استقلال الجزائر ونظمت من اجلها اكثر من مرة حملات جمع معونة الشتاء، هي بيروت التي كانت دائماًً حاضنة لحركات التحرر العربي، وصدى لتطوراتها. هي بيروت التي كانت منبراً للفكر العربي التحرري، هي المدينة التي رفضت ان يرفع في سمائها العلم الصهيوني عندما اجتاح جيش العدو لبنان بينما كانت صامتة العواصم العربية. وختم الحافظ قائلا: هي بيروت ابنها بالولادة وبالانتماء، خالد علوان الذي اطلق اول رصاصة مقاومة في شارع الحمرا ضد جيش الاحتلال، اسست لخروجه منها، وفتحت الباب للمقاومة التي أجبرته على الانسحاب من الجنوب.
المغربي الاستاذ عبد العظيم المغربي نائب امين اتحاد المحامين العرب (مصر) قال اتيتكم من مصر العروبة الى بيروت العروبة، بيروت التي يعلم الله كم كان قدرها وعزتها على قلب زعيم الامة الراحل جمال عبد الناصر، اتيتكم لنحتفل ونتذكر يوماً خالداً من ايام امتنا في العصر الحديث ونتذكر بالمناسبة صاحب هذا اليوم ومآثره ولنستلهم الدروس المستفادة التي تقينا فيما تواجهه الامة من محن. واضاف المغربي: احيي ذكرى الرئيس رفيق الحريري وان اقف جلالاً ووفاء وتقديراً لاستشهاد المناضل القائد المجاهد في سبيل الامة العربية عماد مغنية (الحاج رضوان)، وان اربط بين الشهيدين حيث اراد البعض ان يفرقنا، ان اوحد حيث اراد البعض ان يشت لقد كان دماً واحداً من اجل قضية واحدة هي عزة واستقلال لبنان. في هذا اليوم نقول ان دماء تفرض الوحدة ونحن نحتفل بذكرى الوحدة العربية، واذا كان لنا ان نتذكر رؤية الزعيم ونستلهم الدروس علينا ان نتذكر ان ابرز ما ركز عليه عبد الناصر هو الرؤية الواضحة الثاقبة والمبصرة وحدد في سبيل ذلك انه لا يمكن تحقيق الوحدة دون ان تسترد الامة حقوقها المغتصبة هي فلسطين التي هي القضية المركزية في فكر عبد الناصر. وتابع المغربي: ولنتذكر عبد الناصر في ذكرى الوحدة البعض يرى ان الله اراد ان يربط بين يوم استشهاد عبد الناصر 28 سبتمبر هو ذات اليوم الذي تم فيه الانفصال في 28 سبتمبر/ايلول وان عشر سنوات ظلت فيها قلب عبد الناصر ينزف من هذه الطعنة. وختم بالقول : يا ابناء بيروت ولبنان، واحباب عبد الناصر، وحراس الوحدة احرصوا على وحدتكم الوطنية واحذروا الفتن الطائفية وان وحدتكم اهم واغلى وأعلى من اي امر اخر.
بشور الاستاذ معن بشور المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية اختتم المهرجان بدأ كلمته بالقول ان كثيرون اتصلوا بنا بعد احداث بيروت الدامية بالأمس ليسألوا اذا كنا مصميين على عقد المهرجان، فكان جواب الاخوة المسؤولين في التجمع واحداً: نعم نحن مصممون لاننا لا نريد ان يكون في بيروت مشهد واحد، هو مشهد الاشكالات والاشتباكات الذي يتكرر هذه الايام، بل ان يكون فيها مشهد التوحيد والوحدة، والتلاقي حول ثوابتنا، ولقد جاء لقاؤنا اليوم ليؤكد على هذا المشهد. وقال بشور: ان من استمع الى تصفيق الجمهور الحماسي حين ذكر الرئيس رفيق الحريري والى تصفيقه الحماسي ايضاً حين ذكر الشهيد القائد المقاوم الحاج عماد مغنية، ادرك ان اللبنانيين موحدون على القضايا المحقة، وانهم يرون في دماء شهدائهم دعوة للوحدة ونبذ للفتنة. بشور قال ايضا: اننا نتذكر، بعد نصف قرن، تلك الوحدة المغدورة لاننا ندرك ان تجزئة الامة وتقسيم كياناتها وتفتيت مجتمعاتها، والتفرقة بين ابنائها هي اساس بلائنا، وهي مصدر ضعفنا وتخلفنا وجهلنا وجوعنا، وهي ذريعة حكامنا كي يذعنوا لاملاءات المستعمرين والمستكبرين، بل نقول لهم انه حين تكون الامة مصابة في وحدتها، فان كل قطر من اقطارها يكون مهدداً في وحدته، وفي امنه، وفي استقراره، وفي استقلاله، وفي اقتصاده الوطني، بل وفي حرية ابنائه وكرامتهم وعيشهم. واضاف بشور: فاحياء هذه الذكرى اذن ليس عودة بنا الى الماضي، كما يظن البعض، بل هو دعوة حارة الى المستقبل، وهو ليس خطاباً خشبياََ اكل الدهر عليه وشرب، كما يدعي البعض، بل هو رغبة جامحة في مواكبة العصر الذي لا مكان فيه الا للتكتلات الكبرى، ولا قوة فيه إلا للامم الموحدة، ولا مستقبل فيه الا للدول المتكاملة في كل جوانب حياتها. والوحدة، وطنية اولاً ثم قومية، هي بوصلتنا نحو النهضة، ووجهتنا نحو التقدم، وسلاحنا في وجه الغزاة والطامعين، وطريقنا نحو التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية، بل انها حصن ديمقراطيتنا وسبيل تجددنا الحضاري.... واستطرد بشور اذا كانت اوروبا الغنية القوية لم تجد طريقا لاستمرار تطورها، وصون امنها، غير الاتحاد الاوربي رغم كل الفروق والحروب التي استمرت لمئات السنين، واذا كانت افريقيا المثخنة بالفقر والجوع والويلات والحروب الاهلية اختارت الاتحاد الافريقي طريقاً لمجابهة كل التحديات، واذا كان العالم بكل قاراته يزخر بكل انواع التجمعات الاقتصادية والمنظومات الدفاعية من اقاصي الشرق الى امريكا اللاتينية، ألا يحق لنا نحن العرب ان نرى اتحاداً بين دولنا، يحقق التكامل بين مواردنا، ويبنى القوة في وجه اعدائنا، ويحرر ارضنا من محتليها، ويعيد لنا مكانتنا بين الامم، ويحترم الخصوصيات في كياناتنا الوطنية، واذا كانت استراتيجية اعدائنا تقوم على التجزئة في الامة، والتفتيت في المجتمع، فان استراتيجية المواجهة والخلاص تقوم على الوحدة داخل مجتمعاتنا والاتحاد على مستوى الامة. واضاف بشور: انها لمفارقة كبرى هي تلك التي نعيشها وتعيش في كل جوانب حياتنا، فحين يتعامل معنا اعداؤنا كأمة واحدة نتعامل مع انفسنا كأجزاء متناثرة متنافرة متناحرة، وحين يخططون لمواجهتنا بالجملة، نتصرف نحن في مواجهة مخططاتهم متفرقين ممزقين، وحين ينظرون الى الغابة بأسرها ليروا كيف يحرقوها، لا نرى نحن الا الشجرة التي نقف الى جانبها مغلقين عيونها عن كل ما هو حولها، وهكذا يتغلبون علينا قبل ان تبدأ المعركة، لانهم يتفوقون علينا بالرؤية قبل ان يواجهونا في الميدان. اما المفارقة الكبرى الاخرى التي تفسر الكثير من خيباتنا وانكسارتنا واذعاننا ورضوخنا، هي ضعف ثقة الكثير منا بانفسهم وانبهارهم بقدرة اعدائنا وتشكيكهم الدائم بكل ظاهرة ايجابية تبرز بيننا. وتابع بشور: لقد نجحت المقاومة العراقية الباسلة، رغم كل محاولات التشويه التي تحيط بها، في ان تخترق مجتمع اكبر واقوى دولة في العالم، وتحّول الحرب العدوانية على بلدهم الى السجال الابرز في السباقات الانتخابية الامريكية ، فيتقدم الصفوف الى الرئاسة الامريكية شاب اسود يحمل راية التغيير، كل رصيده انه وقف وحده في الكونغرس ضد حرب بلاده على العراق، ودعا وحده في مجلس الشيوخ الى سحب فوري لقواتها من بلاد الرافدين. وسواء نجح باراك اوباما في سباق الرئاسة الامريكية ام لم ينجح، فلقد كشف عن عمق الحاجة الى التغيير في المجتمع الذي ظن كثيرون انه عصي عن التغيير، وكشف ان هذه الحاجة لم تكن واردة لولا سنوات خمس من التضحيات والبطولات التي قدمتها المقاومة العراقية. وعلى المقلب الآخر، كشف تقرير لجنة فينوغراد قبل اسابيع، رغم ان ما لم يكشفه يبقى الاخطر والاهم، كيف ان بضعة الاف من المقاتلين اللبنانيين صمدوا في وجه اكبر جيش واقوى دولة في الشرق الاوسط، وكيف ان تفاعلات ذلك الانتصار التاريخي ما زالت تتفاعل داخل كيان العدو حتى اليوم، وقد ظن العدو انه باغتيال احد صناع هذا الانتصار الشهيد القائد عماد مغنية. قادر على وقف مفاعيله، وقد بتنا نراها اليوم في تصاعد مقاومة شعبنا البطل في قطاع غزة، وعموم فلسطين، والذي ما زال مصراً على تصعيد المواجهة، رغم قوافل الشهداء، ورغم قسوة الحصار، ورغم مرارة الصراع بين ابناء الخندق الواحد، وهو صراع يسيء اساساً الى القضية الام، والى دم الشهداء المتدفق وبينهم شهداء كبار كابي عمار والشيخ احمد ياسين اللذين ما رضيا يوماً ان تصل الامور بين فتح وحماس الى ما وصلت اليه. فاذا لم تكن انجازات مقاومتنا العربية والاسلامية في العراق، وفي لبنان، وفي فلسطين، وفي الصومال، وفي افغانستان مصدراً لثقة كبيرة بالنفس، ودعوة لاستمرار المقاومة حتى النصر، فمن اين يمكن ان تأتينا هذه الثقة التي لا تتعزز الا اذا ادركنا ان وحدة المقاومة في كل ساحاتها هي الطريق لمقاومة اعداء الامة في كل اقطارها. وقال بشور: لو كان جمال عبد الناصر بيننا اليوم ماذا كان سيقول لنا من قصر القبة في القاهرة حيث كانت الامة تجتمع كلها حول "صوت العرب" لتستمع الى خطبه، بل ماذا كان سيقول لنا من شرفة قصر الضيافة في دمشق حيث كنا نزحف من لبنان، من كل لبنان من طرابلس وكل الشمال اللآبي، من صيدا وصور وكل جبل عامل الشامخ، من الشوف وكل الجبل، من بعلبك والهرمل وزحلة وجب جنين وراشيا وكل البقاع، بل من بيروت بالذات من كل احياء بيروت، ومن ضاحية بيروت، بيروت التي هي توأم دمشق وشقيقتها في الروح والمصير ولن تفسد العلاقة بينهما لا مرارة الاخطاء ولا مكائد الاعداء.. كان عبد الناصر سيقول لنا: المقاومة وجدت لتبقى وستبقى... وكان سيقول لنا ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.... وكان سيقول لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف وكان سيقول: ارفع رأسك يا اخي فلقد ولى عصر الاستعباد، كان سيقول: من يساوم في حقوق بلده مرة يعيش ابد الدهر سقيم الوجدان، كان سيقول لا فضل لعربي على عربي الا بالجهاد والبناء، الا بالمقاومة والكفاح، كان سيقول: الله اكبر فوق كيد المعتدي، كان سيقول شهداء الامة هم منارات الحياة فيها. فهل ما زلنا في لبنان، وعلى امتداد الامة، نسمع صدى تلك الكلمات التي هزت العالم يوماً، وأعزت العرب دوماً، ام ان نار العصبيات الضيقة قد أحرقت عقولنا، والحروب الصغيرة قد اعمت ابصارنا، والعنعنات التافهة قد طوقت ضمائرنا. وقال بشور: ان قتلة الحاج رضوان هم مالكو قرار الحروب المستمرة على لبنان، وعلى الامة، وهم الذين شنوا حروب الاستيطان في فلسطين قبل قرن ونيف، وهم الذين شنوا حرب حزيران 1967 على مصر وسوريا والاردن وما تلاها من اعتداءات، هم الذين شنوا على لبنان الحروب والغزوات والاغتيالات والمجازر منذ اواخر السيتنات حتى العام 2006 مرورا بالغزو الكبير عام 1978 والغزو الاكبر عام 1982 وعدواني 1993 و1996, فهل يجوز ان نهرب من الجواب الساطع كالشمس، الواضح كالحقيقة، فندخل امراً بهذه الخطورة في سجالات الداخل فلا نتقي الله في الوطن، ولا في الحقيقة، ولا في المقاومة، ولا حتى في وصية الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي قال : اقدم استقالتي ، واترك بلدي، ولا اوقع قراراً بنزع سلاح المقاومة اذا لم تكن المقاومة موافقة على هذا القرار. ان المقاومة المتكاملة مع جيشنا الوطني والمستندة الى وحدة الشعب اللبناني هي سلاح فعال بيد لبنان بوجه اعتداءات الصهاينة ومطامعهم، وهي اليوم هدف الاعداء جميعاً الذين يريدون استدراج رجالها الى نزاعات الداخل فيتخلصوا منها، ومن لبنان كله، عبر اغراقها واغراقه في حروب اهلية دامية. أليس هذا ما فعلوه قبل ثلاثة عقود بالمقاومة الفلسطينية؟ وبالحركة الوطنية اللبنانية؟! وقال بشور: فلنحم اذن مقاومتنا الباسلة من العدو ولتحصّن مقاومتنا نفسها من مخطط الاستدراج هذا، فاذا كانت المقاومة درع الوطن وفخره، فالوحدة الوطنية هي ضمانة المقاومة وصمام امانها، والطريق الى صون المقاومة والوحدة الوطنية تبدأ اليوم بانجاح المبادرة العربية المتكاملة في بنودها، فننتخب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان دون ابطاء، ونشكل حكومة الوحدة الوطنية دون ان يمتلك اي فريق القدرة على الاستئثار او التعطيل، ونجري انتخابات مبكرة هي الفيصل في كل ازمة سياسية تمر بها الدول الديمقراطية الراقية، ونتمسك بالنقاط الاساسية في البيان الوزاري الاخير لا سيما لجهة التمسك بشرعية المقاومة. وختم بشور قائلا: ان تجمع اللجان والروابط الشعبية، وهو اطار وطني تنسيقي للمبادرات الشعبية والثقافية والاجتماعية والشبابية، الوطنية والقومية، يعتز بان الوحدة عنده ليست خطاباً في مناسبة، او شعاراً في مظاهرة، بل انها نهج في سلوكه، ورؤية لممارسته، واطار لبنيته الجامعة، ومنطلق لمبادراته الوطنية القومية، لذلك حرص دائماً ان يكون جسراً بين اللبنانيين وبينهم وبين اشقائهم العرب وسداً بوجه الفتنة والانقسام والحرب الاهلية بل بوجه كل اعداء لبنان والامة، يحمل قضية لبنان الى دنيا العرب ويحمل قضايا العرب الى ضمير لبنان. لقد وقف التجمع باعتزاز مع كل المؤسسات التي يتآخى معها في وجه الحرب اللعينة ومشاريع الفدرالية والتقسيم، وكان في قلب حركة السلم الاهلي في اواخر الثمانينات، التي مهدت لانهاء الحرب في اتفاق الطائف، وهو اليوم سيقف بالقوة ذاتها في وجه دعوات الفتنة، ولغة الشتائم، وحروب الزواريب، ومنطق الانقسام، مدافعاً عن وحدة لبنان وهي مبرر وجوده، وعن عروبة لبنان وهي معنى رسالته، وعن مقاومة لبنان وهي درع استقلاله، وعن السلم الاهلي وهو ضمانة استقراره، فتلتقي مع كل من يجعل من هذه الثوابت اهدافاً لحركته، ونخالف من يحيد عنها او ينقلب عليها، مدركين ان الاختلاف في الاراء ضرورة لكن الخلاف على المصير ضرر كبير. 17/2/2008
|
|
| |
|
|
|
|
| جميع الحقوق محفوظة 2006 |
|