|
|
|
|
|
|
ثــقــافــة وفــنــون |
| |
|
|
| |
| |
| |
السندريلا .... |
| |
| الكاتب: |
حسن مدن |
| |
شاهدت عرَضاً أجزاء من فقرات مسلسل “السندريلا” الذي يروي حياة الفنانة الراحلة سعاد حسني، وهي مشاهدة لا تسمح بتكوين انطباع عن المسلسل، ولكني وجدت أمراً جميلاً أن يجري الاحتفاء بهذه الفنانة التي أضفت على السينما روحاً من العذوبة والرقة وجمال الحضور. شيء ما فيها مختلف، أخذ يعبر عن نفسه صعوداً منذ تلك اللحظة التي اكتشفها فيها الكاتب الراحل عبد الرحمن الخميسي وقدمها للمخرجين. في روح الخميسي مقدار من المشاكسة والاختلاف والظرف، واستطاع بتلك الملكات أن يلحظ في تلك الطفلة الجميلة موهبة كبرى، ليس لأنها شقيقة نجاة الصغيرة فقط، وانما لأنها سعاد حسني أيضا.
لزمن طويل كانت نجاة تطلق العنان للمخيلات في الأغنية، فجاءت سعاد لتطلق عنان هذه المخيلات في السينما. مذ كانت طفلة كتب لها الشعراء كلمات خاصة تغنيها: “أنا سعاد أخت القمر”، ووضع الملحنون ألحاناً تلائم حنجرتها الطفولية. في عمر لاحق كتب صلاح جاهين كلمات خاصة لها لتؤديها في أفلامها الاستعراضية. يومها تعرض كاتب الرباعيات الكبير للنقد، لأن تلك الكلمات اعتبرت تراجعاً عن المستوى الشعري الذي عرف به. لكنه كان على حق، كان يجدر بتلك الروح الحلوة لسعاد حسني أن تغني كلمات فيها شقاوة مبدع كبير مثله.
تنتسب سعاد حسني إلى عصر آخر في السينما المصرية. لقد عملت مع مخرجين كبار، وأسندت لها أدوار كبرى. لو لم تكن فاتن حمامة قد منحت صفة سيدة الشاشة لكانت سعاد حسني قد نالت اللقب، ولكنها حملت لقباً آخر لا يخلو من دلالة، هو سندريلا الشاشة. ومنذ سنوات قليلة كشف المخرج حسين كمال سراً عمره أكثر من ثلاثة عقود حين قال إنه تجنب اختيار سعاد حسني للدور الذي أدته نادية لطفي في فيلم “أبي فوق الشجرة” رغم ميله لسعاد، لأنه لم يشأ أن يكسر صورة السندريلا أمام جمهورها، قائلا إنه أراد الحفاظ على صورة سعاد حسني الفرحة، البريئة، ذات الدلال.
ورغم الإشاعات الكثيرة عن علاقة عاطفية جمعتها بعبد الحليم حافظ، إلا أن الراجح هو أنها ظلت تحب علي بدرخان الذي طالما وقفت أمام كاميرته في أفلام عدة. يقال إنها ظلت تحمل حبا كبيرا له، لكنه كان قويا إزاء هذه العاطفة بعدما انتهت حكايتهما بالانفصال.
ولترميم انكساراتها العاطفية والنفسية وجدت في صلاح جاهين أباً وصديقاً حميماً. كان في داخل هذا الرجل الجميل روح شاعر وأب حنون مكنته من استيعاب أعراض الاكتئاب الذي بدأت تتعرض له. ويقال إن وفاة صلاح جاهين كانت بمثابة الفقد الأكبر في حياتها، فقد ساءت صحتها كثيرا وتدهورت أحوالها النفسية لينتهي بها الأمر للعلاج في مستشفيات لندن قبل أن تموت في ظروف غامضة وحيدة غريبة، حيث أسدل الستار على الفصل الأخير من حياة أعذب نساء السينما المصرية التي طالما أشاعت البهجة والفرح في النفوس، وأسرت الملايين بذلك السحر اللافت فيها، والآتي من شيء أشبه بالسر الغامض في تعبيرات عينيها وفي الملامح الطفولية لوجهها، وفي خفة ورشاقة أدائها أمام الكاميرا الذي أعطى السينما العربية مئات اللقطات الجميلة الموزعة على نحو ثمانين شريطاً سينمائياً، تعد من أبدع اللقطات في ذاكرة السينما العربية.
د. حسن مدن |
| |
|
|
|
|
|
|
| جميع الحقوق محفوظة 2006 |
|